ابن قاضي شهبة
100
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
بابنه ، فلقي أصحاب ابن عيينة ، وابن وهب روى عنه : ابنه وأبو عمرو السّهلي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ومحمد بن مخلد الدّوريّ . وكان من أبرع الناس خطّا ، نسخ الكثير بالأجرة ، ومات في المحرم سنة سبع وسبعين ومائتين . قاله : الذهبي فنقل إلى حاشية ترجمة ولده . 5 - يعقوب بن « 1 » يوسف بن يعقوب بن عبد اللّه ( أبو يوسف ) الأخرم الشّيباني ، النّيسابوريّ ، والد الحافظ أبي عبد اللّه محمد ، سمع قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن راهويه ، وسويد بن سعيد ، وعبد اللّه بن معاوية الجمحي ، وهشام بن عمّار ، ومحمد بن وهب بن أبي كرية الحرّاني ، وطبقتهم ، وعنه [ ابنه ] عبد اللّه وأبو حامد بن الشرقي ، وعلي بن حمشاذ ، ومحمد بن صالح بن هاني ، وأبو النصر محمد بن محمد الفقيه ، وآخرون ، وكان رئيسا نبيلا ، فقيها كثير العلم . توفي في شعبان سنة سبع ومائتين ، قاله : الذهبي ، فنقل إلى ترجمة ولده ، تتميما للفائدة . فائدة : رجلان : أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة ، واسترخت بها ، ونعمت ، ومازنت ، وتاقت إليها طواعية ومحبة ، والآخر يجاهد نفسه على تلك الطاعات ، ويكرهها عليها . أيّها أفضل ؟ روي عن أحمد بن حنبل ، أنه سأله رجل عن نحو ذلك ، فقال : ألم تسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « « 2 » من تعلّم القرآن وهو كبير فشقّ عليه ، فله أجران » وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه ، لأن له عملين جهادا ، أو طاعة أخرى ، ولذلك كان له أجران . قال ابن رجب في قواعده : وهذا قول ابن عطاء ، وطائفة من الصوفية ، من أصحاب أبي سليمان الداراني . وقال الجنيد ، وجماعة من عباد البصرة : أن الباذل لذلك طوعا ، ومحبة أفضل . وهو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، لأن مقامه في طمأنينة النفس ،
--> ( 1 ) ترجمته في : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 14 / 296 ( 7607 ) والإسنوي : طبقات 1 / 75 وابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 902 و 1 / 287 . ( 2 ) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ج 1 ص 550 ، ( برقم 798 ) ولفظه : « والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران » . وفي مسند أحمد 6 / 48 و 98 ، 170 ، 239 ، 266 ولفظه : عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأه وهو يشق عليه ، أجره مرتين » .